أخبارأخبار الأسبوعجامعات ومدارسوزير التربية والتعليم

يا أبناء اليوم، وصُنّاع الغد

يا أبناء اليوم، وصُنّاع الغد…

بقلم / محمد على ابرهيم اسيوط

أقبلتم على أبواب الجامعة، وأنتم تحملون من الآمال أوسعها، ومن الطموحات أعلاها، فأنصتوا لكلمةٍ لعلّها تُنير لكم الدرب، وتردّكم عن مزالق الهوى، وتعينكم على المسير في طريقٍ لا ينجو فيه إلا الصادقون.

اعلموا أن الجامعة ليست فقط مكانًا للكتب والمحاضرات، بل هي ميدانُ اختبارٍ خفيّ، وساحةُ جهادٍ داخليّ، فيها تُختبَر القلوب كما تُختبَر العقول، ويُوزَن الإيمان كما يُقاس الامتحان.

كم من شابٍ دخلها طاهر القلب، نقي السريرة، ثم جرّته قدماه إلى رفقةٍ ساذجة، ومجالس غفلة، وعلاقات محرّمة أكلت من عمره، وأضعفت من دينه، وأذهبت بركة علمه!

وكم من فتاةٍ بدأت بخجلٍ وحياء، ثم انجرفت مع التيار، حتى فقدت ما لا يُعوّض، وأضاعت ما لا يُجبر.

يا طلاب العلم…

العلم لا يُعطى لجسدٍ ينام عن الفجر، ويقضي الليل سهرًا في أحاديث الواتساب والتيك توك.

العلم لا يُعطى لقلبٍ مشغولٍ بصورةٍ في الخفاء، أو نظرةٍ في الممرات، أو علاقةٍ لا ترضي الله.

قال الإمام الشافعي: “شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي، فأرشدني إلى ترك المعاصي، وأخبرني بأنّ العلم نورٌ، ونور الله لا يُهدى لعاصي.”

وقال الله عز وجل:

“وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ” [البقرة: 282]

فالعلم لا يُؤتاه المُضيع، ولا يُناله من جعل قلبه مسكنًا للهوى، ووقته ملعبًا للباطل.

واحذروا…

فما يبدأ بمزاحٍ بريء، أو صدفةٍ على مقعدٍ دراسي، قد ينتهي بندمٍ لا ينفع، وخطيئةٍ تُفقدك الرضا والبركة، وتُحملك أوزارًا لم تكن في الحسبان.

جاء في الحديث الصحيح:

“لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ…”

وها أنتم ترون من تبِع الغرب في تبرجهم وعلاقاتهم وتهتكهم… فهل وجدوا راحة؟

هل زادتهم حريتهم طمأنينة؟

بل زادهم ذلك فراغًا ووحشة وقلقًا واكتئابًا…

إن كنتم حقًّا تريدون المجد… فاجعلوا خشية الله زادكم، وغضّ البصر سلاحكم، والصحبة الصالحة عونكم، واجعلوا الجامعة سلّمًا للعلو، لا هوّةً للسقوط.

ابتعدوا عن الحرام، لا لأنّ الناس يرون، بل لأنّ الله لا يَغفل.

اتركوا ما يُغضبه، ليرزقكم ما تتمنون.

وتذكّروا:

“وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ” [الطلاق: 2-3]

يا شباب الجامعة…

لا تُعلّقوا قلوبكم بفتاةٍ لا تحل لكم، ولا تُغرينّ أنفسكنّ بشابٍ لا يخاف الله.

فالعمر قصير، والدرب طويل، والموعد الآخرة.

ومن سار في طريق الله، بلّغه الله إلى ما يحب، ومن سار خلف هواه، كبا به الطريق، وضلّ عنه المسار.

فليكن عامكم هذا عامًا للبداية الصادقة، والتوبة النصوح، والانطلاقة النقية…

ولتكن عيونكم على القمم، لا على الفتن.

واسمعوا قولي جيدًا:

من ترك شيئًا لله، عوّضه الله خيرًا منه، وإن ظننتموه مستحيلاً.

والله من وراء القصد.

رجب حموده

ريس قطاع شمال الصعيد للاسبوع العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى